محمد بن جرير الطبري

573

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فالتقيا ببلاد الجزيرة ، فاقتتلا سنه ثم إن رجالا من أصحاب دارا وثبوا به فقتلوه ، وتقربوا برأسه إلى الإسكندر ، فامر بقتلهم ، وقال : هذا جزاء من اجترأ على ملكه وتزوج ابنته روشنك بنت دارا ، وغزا الهند ومشارق الأرض ، ثم انصرف وهو يريد الإسكندرية ، فهلك بناحيه السواد ، فحمل إلى الإسكندرية في تابوت من ذهب ، وكان ملكه اربع عشره سنه ، واجتمع ملك الروم ، وكان قبل الإسكندر متفرقا ، وتفرق ملك فارس وكان قبل الإسكندر مجتمعا . قال : وذكر غير هشام ان دارا بن دارا لما ملك امر فبنيت له بأرض الجزيرة مدينه واسعه وسماها دارنوا ، وهي التي تسمى اليوم دارا ، وانه عمرها وشحنها من كل ما يحتاج اليه فيها ، وان فيلفوس أبا الإسكندر اليوناني من أهل بلده من بلاد اليونانيين تدعى مقدونيه ، كان ملكا عليها وعلى بلاد أخرى احتازها إليها ، كان صالح دارا على خراج يحمله اليه في كل سنه ، وان فيلفوس هلك ، فملك بعده ابنه الإسكندر ، فلم يحمل إلى دارا ما كان يحمله اليه أبوه من الخراج ، فاسخط ذلك عليه دارا ، وكتب اليه يؤنبه بسوء صنيعه في تركه حمل ما كان أبوه يحمل اليه من الخراج وغيره ، وانه انما دعاه إلى حبس ما كان أبوه يحمل اليه من الخراج الصبا والجهل ، وبعث اليه بصولجان وكره وقفيز من سمسم ، واعلمه فيما كتب اليه انه صبي ، وانه انما ينبغي له ان يلعب بالصولجان والكره اللذين بعث بهما اليه ، ولا يتقلد الملك ، ولا يتلبس به ، وانه ان لم يقتصر على ما امره به من ذلك ، وتعاطى الملك واستعصى عليه ، بعث اليه من يأتيه به في وثاق ، وان عده جنوده كعدة حب السمسم الذي بعث به اليه . فكتب اليه الإسكندر في جواب كتابه ذلك ، ان قد فهم ما كتب ، وان قد نظر إلى ما ذكر في كتابه اليه من إرساله الصولجان والكره ، وتيمن به لالقاء